٤ أسباب لحبي لأكواب الحيض

تم التحديث: 21 نوفمبر 2019

منذ أن بدأت بالحديث عن أكواب الحيض في العلن، وصلتني العديد من ردود الأفعال المتضادة. تشعر الكثير من مستخدمات كوب الحيض بالشغف حين الحديث عنه والتعبير عن سعادتهن بهذه التجربة و استحالة العودة لأي منتج آخر. في المقابل، استنفرت فكرة الكوب العديد من النساء بمجرد طرحها و تم اتهامي بترويج الكوب لمجرد كونه "تريند" أو منتج "جديد".


Photo Credit: Christal Yuen

ما قد يستغرب منه العديد منا هو أنه تم الحصول على براءة اختراع كوب الحيض الحديث كما نراه اليوم في عام ١٩٣٥ م من قبل الممثلة و المخترعة الأمريكية ليونا واتسون چالميرز. استلهمت ليونا فكرة الكوب كونها ممثلة من الصفوف الأولى في برود وي و من المؤسف أن تجعل من فترة حيضها عائق لإكمال مسيرتها الفنية و الاستعراضية، فاخترعت منتجاً ملائماً و لا يتطلب من الوقت الكثير. في حين ساعد الكوب ليونا في ابتكار مسيرة حافلة بالإنجازات الفنية، ها هي الأربع أمور التي أحب استخدام الكوب بسببها:


١. قياس كمية دمي

لأنني أمارس وعي الخصوبة بنية مراقبة صحتي الهرمونية و العامة، فإن لدم الحيض الكثير ليشاركه معي. أوضحت الدراسات أن متوسط دم الحيض المتخلى عنه يحط بين ٣٥-٥٠ ملليلتر، و أي كمية بين ٢٥-٨٠ ملليلتر تعتبر صحية و طبيعية أيضاً. استخدام الكوب يمكنني من قياس هذه الكمية بشكل يومي و دقيق و يساعدني في فهم النشاط الهرموني للدورة السابقة (عندما تم بناء بطانة الرحم و دعمها).

أعلم الآن أن لكل واحدة فينا نمط فريد و خاص في التخلي عن الدم في كل دورة، و قد يختلف ذلك النمط حسب طول الأشخاص، حجم الرحم، و إن كانوا قد أنجبوا أطفالاً من قبل أو لا. فمن قادر على تحديد ما هو طبيعي لي غيري أنا؟ بمراقبتي لكمية و جودة الدم بشكل دوري، أستطيع أن أكون متنبهة بشكل سريع في حال حصول تحول مفاجئ أو تغير لكمية الدم لأخف أو أثقل من السابق، فأبدأ بالبحث عن السبب.

قامت ليزا هيندريكسن جاك بوضع مفتاح إرشادي لقياس كمية الدم إن كنت لا تستخدمين كوب الحيض:


* الفوط الخفيفة تمتص ٣ مل لتر

* الفوط المتوسطة تمتص ٤ مل لتر

* الفوط الثقيلة تمتص ٨ مل لتر

* الفوط الثقيلة جداً (السوپر) تمتص ١٢ مل لتر.

Photo Credit: Annie Spratt

٢. هبة دمي للأرض

لطالما كان دم الحيض هدية لعالمنا. هو هدية أجسادنا للأرض – الأم التي غذتنا و أطعمتنا طوال أيام حياتنا. استُخْدِم دم الحيض كسماد طبيعي حول العالم و لعدة عقود، حين أيقن البشر كون جسد المرأة مصدراً للحياة حتى و إن لم يحمل أطفالاً. يحتوي دم الحيض على الحديد، النيتروجين، البوتاسيوم، و الفوسفور الذي ستشكرك عليه نباتاتك. التخلص من هذا الكنز المغذي للأرض، للنبات، للحشرات، و للكائنات من حولنا لم يعد منطقياً لي بعد الآن. أشكر كلوي شيرلوك ، معلمة وعي الخصوبة التي عرفتني على مفهوم "وهب الدم للأرض"

قد تسألون أنفسكم، كيف نقوم بذلك يا ترى؟ هنا هي الخطوات التي أتبعها:


* أقوم بتفريغ الدم في كأس زجاجي كبير حين يحين الوقت.

* أقوم بتأمل نمط الدم، لونه، و جودته.

* أقوم بتخفيف محلول الدم بإضافة ماء نقي (١:١٠ ماء:دم)

* أقوم بوضع نية ثم أسقي نباتات المنزل و الكومبوست في الخارج.

* أقوم بسقي التربة دائماً و ليس الورق (قد يتسبب ذلك بحرق النبات)

ملاحظة: لا تقومي بذلك لو كنت مصابة بمرض في الدم أو كنتِ مصابة بالتهابات حالية.


لقد قوت رابطتي بالأرض التي أعيش عليها منذ أن بدأت بوهب دمي. هذا العام، قمنا بزراعة بنات البطاطس بالسماد الذي صنعناه من بقايا طعامنا و (المحلول المخفف من دمي) و شهدنا حديقة مزدهرة و بطاطا لذيذة!

٣. صحتــــــــــــي

تَعتبِر منظمة الغذاء و الدواء الأمريكية فوط الحيض و التامبون كونها "أجهزة طبية" و لذلك فإنه لا توجد أي قوانين تجبر الشركات المصنعة من نشر المقادير المكونة لمنتجات الحيض. كل الشكر لمؤسسات كـ :"أصوات النساء للأرض" لعمل دراسات مخصوصة بمنتجات الحيض أحادية الاستخدام و نشر نتائجها ليتسنى لنا كمستخدمين اتخاذ قرار نابع عن وعي. أعلم يقيناً أني سأرفض إدخال بعض هذه المقادير داخل فمي، و لا شك أني أرفض اقترابها من مهبلي أيضاً. تم ربط بعض هذه المقادير المصنعة للفوط و التامبون أحادية الاستخدام بمشاكل في الخصوبة، الالتهابات المهبلية، الأنيميا، السرطان، و متلازمة الصدمة السامة.

أكواب الحيض مصنوعة من ١٠٠٪ سيليكون طبي. على عكس البلاستيك و البوليمر المستخدم في أغلب المنتجات أحادية الاستخدام، فإن السيليكون لا يتفاعل مع الجسد بتاتاً، و لا يقوم بامتصاص أي من سوائله أو رطوبة المهبل الطبيعية. تقوم أكواب الحيض بجمع الدم فقط بدلاً من امتصاصه حين توضع في قناة المهبل محكمة الاغلاق لكيلا يتأكسد الدم فتظهر رائحته أو يبدأ بجمع البكتيريا. لاحظت و الكثير من مستخدمات أكواب الحيض أن آلام الحيض تقل بشكل ملاحظ أو تختفي بتاتاً بعد الانتقال لاستخدام الأكواب. لا توجد أي دراسات منشورة لتفسير السبب وراء ذلك و لكن الملاحظة هذه نابعة من تجربتي الخاصة.


٤. الراحة مع جسدي

عالمياً، نشعر بالحماسة حين يبدأ أطفالنا بالتعرف على مختلف أعضاء أجسادهم، سواء كان ذلك عن طريق إشارتهم إلى أنوفهم أو الطبطبة على رؤوسهم عند مناداة أي منها.. بلا شك يشعر الجميع بالحماس. و لكن سريعاً ما تتلاشى تلك الحماسة سرعان ما يبدأ الطفل/ـة بالتعرف على أعضائهم التناسلية. فسؤالي هو: لماذا نحتفل بوعي الطفل الذاتي بالجسد فقط في حال عدم تضمنه للأعضاء التناسلية؟ إن كان الأنف أنفاً، فلمَ لا يعرف أطفالنا أن المهبل مهبل أو أن القضيب قضيب بكل بساطة؟

قد يتعرف بعض الأطفال على أعضائهم التناسلية بأسماء غريبة كـ "لالا" أو "سوسو" أما البعض الآخر فلا يتعرف أو يطرح أي تسمية للأعضاء التناسلية بتاتاً. قد يرسل هذا الفقر المعرفي رسائل عديدة لوعي الطفل مفادها الصمت، العار، و الدونية.

لقد صدمت حين بدأت بالتعرف على سوائل عنق الرحم كعلامة طبيعية، صحية، و كجزء مهم للدورة. إن الوصول لتلك المرحلة من الحميمية و الراحة مع الجسد كان تحدٍ بالنسبة لي، لأكشف عن سوائل عنق الرحم، لمسها، رؤية أشكالها، و تمديدها بين أصابعي. هذا الوعي الجسدي كان شبيهاً بتعلم لغة جديدة. لا أستطيع أن أنكر كيف ساعدني كوب الحيض في تحطيم هذا الحاجز الثقيل. بدأت الرحلة بالكشف عن عمق عنق الرحم لأجد المقاس المثالي للكوب. استطاعتي للمس جسدي، لرؤية دم بطانة الرحم، لمسه، و بناء هذه العلاقة الحميمية مع جسدي في فترة الحيض زادت من فعالية نجاحي في تعلم و ممارسة وعي الخصوبة.


Photo Credit: ALICE POLLET

إن كان الكوب ليس لكِ أو كانت فكرته لا تستهويك، فلا بأس!

هذه إحدى جماليات تنوعنا كبشر، و لذلك السبب أيضاً لدينا العديد من الخيارات الصديقة للبيئة، الموفرة مادياً، و الصحية أيضاً. أكواب الحيض هي الخيار المثالي لي و لنمط حياتي الحالي. حين ارتدائه فإني أمارس حياتي بشكل طبيعي، أذهب للمحاضرات، أسبح في البركة، أمارس اليوقا، و أجلس لكتابة المدونات. أنا لست هنا لأقول أن أكواب الحيض وصلت لسقف طموحي، فهناك مساحة للتطوير المستمر في التصميم، التكنولوجيا، و الأهداف. لا حدود لنا سوى السماء يا جماعة!! متحمسة جداً لرؤية أين سيأخذنا اختراع بدأ عام ١٩٣٥ في المستقبل. أي أفكار؟

المصادر:

Book: Period Power - chapter 3: Period products p.86-90

Book: The Fifth Vital Sign - Chapter 2: What Does Normal Look Like? p. 14-15,18

Book: Her Blood is Gold - Part 3: Getting Deeper: Rituals, practices, and meditations.

FAM Educator: Chloe Sherlak

Women's Voice for the Earth: Toxic chemicals don’t belong in feminine products. Period.

Women's Voices for the Earth: What’s in Period Products? A Timeline of Chemical Testing

جميع الحقوق محفوظة : نسوة ٢٠٢٠