صوص في ربيع دوري


ها نحن هنا نمر بوقت من الزمان يراهن البعض منا أنه أكثر الأوقات هدوءً على جنسنا البشري. قد تعم الفوضى داخل أرواحنا و تتضارب المشاعر في أنفسنا، و نجول بين خوف و غضب و حزن، و تعاطف و تسليم و ولادة من جديد. قد كشف الشهر الماضي الستار وراء تحدٍ جديد نخوضه سوياً و تغير العالم الذي نعرفه بين ليلة و ضحاها. قد ينتج عن هذا التغيير مشاعر مختلفة و متضاربة أحياناً.. فلنتذكر سوياً بأن جميع المشاعر حقيقة و مقبولة، و كل ما علينا هو اليقين بها، تعريفها، و السماح لها بالعبور.

منذ ٣٢ يوماً و أنا أمارس التباعد الاجتماعي في منزل عائلتي الذي ترعرعت فيه قديماً. ليس أياً مما نمر به اليوم اعتيادي، و هي فترة من التغيير الذي و لربما يكون بداية خير لنا و لأمنا الأرض. كم نحن محظوظون لاستعدادنا النفسي و الجسدي لهذا التحدي الجديد من خلال ممارستنا لوعي الخصوبة و الوعي الدوري و مساهمتها في تأقلمنا مع الوضع الحالي دون مقاومة شديدة. إن هذه الممارسة تسود أجسادنا بالتأريض، و الاتصال بالحياة ككل. خلال حيضي السابق، شعرت بحزن و ألم أكثر من ذي قبل، و كأن بجسدي بتألم مع الأرض برمتها. ذرفت بعض الدموع و سمحت لجسدي بأن يأخذ العجلة الآن في شعور من التسليم المطلق. كانت تلك رسالة تذكيرية بدورات الحياة و الموت في أجسادنا، و في أمنا الأرض، و بأننا سنكون بخير عما قريب.

نحن نملك جميع الأدوات للتعايش مع هذا "العادي الجديد" بوعينا و معرفتنا بأجسادنا خلال الأشهر أو السنوات الماضية، بالعودة لها للمس حقيقتها الداخلية و الوثوق بحكمتها الأنثوية. حين ثبتنا اتصالنا الروحي بمراحلنا الدورية، و تعلمنا الاعتناء بذواتنا و تكريم صحتنا النفسية بوضع الراحة و النوم و الحدود الصحية، و التعامل مع مسببات القلق من أولياتنا. نحن من نملك الحس الإبداعي المتجدد دورة بعد دورة و ذاك اليقين بالذات الذي يتيح لنا خدمة ذواتنا و مجتمعاتنا باتزان. تلك هي قوانا الخارقة و التي حان الوقت بممارستها على أرض الواقع.

مرحلة ما قبل الإباضة (الربيع الدوري)

أكتب هذه المدونة و أنا أعيش ربيعي الدوري، كأني صوص الدجاجة الذي يفقس من بيضته متطلعاً لرؤية وجه يناديه "ماما" في حين يكون حراً من كل مخاوف العالم و آثامه. منطلقٌ على الحياة. أنا هنا أرسم الخارطة الأولية لدورتي الجديدة. أسمح لذاتي بالشعور بالقفزة الطاقية داخلي مناديةً بحياة جديدة. أقوم بذلك تدريجياً. ببطء. دون الانجراف وراء تلك الطاقة و حرقها قبل أن تشتعل. أسمح لحسي الاستكشافي بالنهوض، و للتجارب الجديدة بأن تأخذ مجراها. لا أحمل حس المسؤولية الجاف هنا، بل أحلم بكل ما أوتيت من خيال.

إن هذه المرحلة مرحلة انتقالية بين مكان من الخصوصية التامة في الحيض، لمكان من الحضور التام بالإباضة، بالارتفاع الطاقي و الهرموني معاً.

هذه المرحلة مثالية لوضع البذور في التربة قبل رؤية ثمارها كأفكار و مشاريع مستقبلية. بإمكاننا بدء هذه المرحلة بوضع روتين شخصي و عائلي للإحساس بالاستقرار و السكن. أقترح أكل أطباق معدة في المنزل بحب و شرب كمية كافية من الماء، و النوم لمدة ٨ ساعات ليلياً، و تحريك الجسد بما ينادي له قلبك. بعد ذلك بإمكاننا القيام بممارسات لتحفيز الحضور في "الهنا و الآن" بالتأمل و التدوين الدوري.

ما هي أولياتنا في هذه الدورة؟ و أعني "أولياتنا" بمعنى ٣-٥ أوليات فقط. إن أغلبنا لا يشعر بالقدرة على الإنتاجية ١٠٠٪ الآن، و لا بأس بذلك! إن كنتم من محبي صنع الأشياء بأيديكم، فهذا هو الوقت المناسب لبدء المشاريع الجديدة أو وضع جداول الدراسة المنزلية، ثم كتابة الخطوات المطلوبة لتحقيق هذه الأوليات خلال الدورة في بقية المراحل، ورؤية ثمار البذور التي زرعناها اليوم. فلنبدأ هنا، لتوجيه طاقتنا بحزم حيثما نريد أن نكون.




المصادر:

GIF via Molang

* شاركوا هذه المدونة مع من تظنون يود قراءتها، و انتظروا المدونات القادمة لكيفية التعامل مع هذا الزمن بعدسة مراحلنا الدورية الأخرى (مرحلة الإباضة، مرحلة ما بعد الإباضة، و مرحلة الحيض)

* ابقوا على اتصال معنا في انستقرام

ALL RIGHTS RESERVED TO : NISWA